٠١‏/٠٥‏/٢٠٢٦، ٨:١٧ م

بمناسبة أربعينية استشهاده..

"علي لاريجاني": فيلسوف مُلِم بعالم الفكر، وسياسي مُدرك لتعقيدات السلطة، ومدير مُحنّك

"علي لاريجاني": فيلسوف مُلِم بعالم الفكر، وسياسي مُدرك لتعقيدات السلطة، ومدير مُحنّك

يسطع اسم علي لاريجاني كواحدٍ من أبرز الشخصيات متعددة المواهب في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي لعب دورًا حاسمًا في أكثر المراحل تعقيدًا، من أروقة البرلمان إلى أعلى المستويات الأمنية.

وكالة مهر للأنباء: في التاريخ الإيراني المعاصر، لا تُسجّل بعض الأسماء في قوائم المسؤولين فحسب، بل تبقى راسخةً في الذاكرة الجماعية للأمة كقصصٍ حيةٍ من حقبةٍ تاريخية. اسم "الشهيد الدكتور علي لاريجاني" هو من هذا القبيل، شخصيةٌ جمعت بين السياسة والفلسفة والأمن في مسارٍ واحد.

قبل سنوات، عندما تولى رئاسة مجلس الشورى الإسلامي، لم يتوقع الكثيرون أن يصبح هذا المنصب من أطول الفترات الإدارية وأكثرها تأثيرًا في السلطة التشريعية.

ثلاث دورات متتالية في البرلمانات الثامن والتاسع والعاشر، واثنتا عشرة سنة من الإدارة المتواصلة لإحدى أهم المؤسسات التشريعية في البلاد، برهنت على المكانة التي تبوأها لاريجاني في المعادلات السياسية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهي مكانة لم تكن نتاجًا للسلطة فحسب، بل مزيجًا من العقلانية والخبرة والفهم العميق لهياكل الحكم.

مع انتهاء هذه الدورة في يونيو/حزيران 2020، لم ينفصل مساره عن العمل السياسي البرلماني الرسمي، بل دخل مرحلة جديدة. فقد رفعت عضويته في مجلس تشخيص مصلحة النظام وعمله كمستشار لقائد الثورة الاسلامية من مستوى صنع القرار إلى مستوى وضع الاستراتيجيات.

لم يعد لاريجاني مجرد سياسي، بل أصبح أحد الشخصيات المؤثرة في رسم مستقبل البلاد

لكن الفصل الجديد من حياته جاء في منعطف حاسم من التاريخ المعاصر، حيث تطلبت التطورات الإقليمية والظروف الخاصة بالبلاد شخصيات ذات خبرة أمنية وقدرة تحليلية عالية.

بعد حرب الأيام الاثني عشر في يونيو/حزيران 2025، وبموجب مرسوم رئاسي وبناءً على رغبة قائد الثورة الإسلامية الشهيد، أُسندت إليه مجدداً مسؤولية جسيمة، وهي منصب سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي، للمرة الثانية.

لم يكن هذا التعيين مجرد إجراء إداري، بل كان دليلاً على الثقة بشخصية أثبتت جدارتها على مر السنين في مختلف المجالات، من الثقافة إلى السياسة، ومن العلوم إلى الأمن.

خلال هذه الفترة، حظي المجلس الأعلى للأمن القومي باهتمام إعلامي أكبر من أي وقت مضى، مع حضور إعلامي بارز، وتحركات دبلوماسية هادفة، ورحلات حملت كل منها رسائل متعددة الأوجه للمنطقة والعالم.

لم تكن الرحلات إلى لبنان وروسيا وقطر، في خضم المفاوضات والتطورات الإقليمية، مجرد تحركات دبلوماسية، بل عكست دور شخصية تسعى إلى توجيه معادلات المنطقة المعقدة نحو مسار مُدار.

في هذه المرحلة، كان الشهيد لاريجاني محط الأنظار أكثر من أي وقت مضى، شخصية معروفة في الساحة السياسية المحلية، وله حضور فاعل في المجالين الأمني والدولي.

مع اندلاع حرب رمضان، التي تزامنت مع فاجعة اغتيال قائد الثورة الإسلامية الشهيد، دخلت البلاد مرحلة أكثر حساسية.

في ظل هذه الأجواء، اكتسب دور الشهيد لاريجاني أبعادًا جديدة، وبرز حضوره بشكل أكبر في المجالات السياسية والأمنية والإعلامية، مما أظهر أن خبرته الطويلة تُوظَّف الآن في منعطف تاريخي حاسم.

هذا المسار انتهى نهاية مختلفة، نهاية لم تكن مجرد محطة، بل بداية فصل جديد

بعد سنوات من النضال في مختلف المجالات، من الأوساط الأكاديمية والفكرية إلى مجالات السياسة والأمن، انضمت هذه الشخصية المعروفة أخيرًا إلى قافلة الشهداء مع العمل الإرهابي الذي نفذه الكيان الصهيوني، وهو حدث لم يُزِل شخصيةً فحسب، بل أزهق أيضًا جزءًا من الخبرة المتراكمة لعصر كامل.

كان الشهيد الدكتور علي لاريجاني في آنٍ واحد فيلسوفًا مُلِمًّا بعالم الفكر، وسياسيًا مُدركًا لتعقيدات السلطة، ومديرًا مُحنّكًا تحمّل مسؤوليات جسيمة في منعطفات حاسمة.

"علي لاريجاني": رجلٌ للأوقات العصيبة؛ قصة حياة رجلٍ متعدد الجوانب

كانت حياته قصة تلاقي الفكر والعمل، مسيرة بدأت في الهيئة التشريعية، وشقت طريقها إلى غرف صنع القرار، وانتهت في نهاية المطاف في ساحة النضال.

والآن، ما تبقى منه ليس مجرد سجلّ للمسؤوليات، بل قصة حضورٍ دائم في سياق التطورات، قصة تُظهر أن بعض المسارات، حتى مع نهايتها الجسدية، تبقى خالدة في ذاكرة التاريخ.

هذا وتزامنًا مع الذكرى السابعة والأربعين لاستشهاد الشهيد مطهري، تقام مراسم أربعينية الشهداء الدكتور علي لاريجاني وابنه الشهيد مرتضى لاريجاني بحضور حاشد من الناس والمسؤولين في مرقد حضرة المعصومة (عليها السلام) بقم المقدسة وذلك بعد صلاة العشاء.

رمز الخبر 1970426

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha